TrailNest Manufacturing

الجودة والامتثال

كيف خفّضنا معدل عيوب اللحام من 3.1% إلى 0.4% خلال أحد عشر شهراً

Lead QC engineer in workshop apron using digital vernier caliper to inspect robotic TIG welds on an architectural aluminum frame.

نقطة الانطلاق: معدل رفض 3.1% على اثني عشر خطاً

في الربع الأخير من عام 2024، كان معدل رفض وصلات اللحام في اثني عشر خط إنتاج يبلغ 3.1% من إجمالي الوصلات المفحوصة، وهو رقم يبدو صغيراً في تقرير شهري لكنه يعني آلاف القطع المعاد تشغيلها سنوياً. كانت التكلفة الحقيقية لا تقع في أجر إعادة اللحام نفسه، بل في تعطيل تدفق الإنتاج، وتأخير الشحنات، والفحص المتكرر الذي استهلك طاقة فريق الجودة. لذلك بدأنا بجمع بيانات الرفض على مدى ستة أشهر متصلة بدلاً من الاعتماد على انطباعات المشرفين.

عند تصنيف 4,180 حالة رفض حسب السبب الجذري، ظهر أن المشكلة لم تكن سبباً واحداً يمكن حله بقرار إداري، بل ثلاث عائلات مستقلة: تلوث غاز الحماية، وتذبذب القوس الكهربائي، وعدم تكرار تثبيت القطعة. كانت هذه العائلات الثلاث مسؤولة عن 81% من حالات الرفض، بينما تقاسمت أسباب متفرقة مثل إعداد التيار وبراعة المشغل النسبة المتبقية. هذا التفكيك هو ما جعل الحل ممكناً، لأن كل عائلة تحتاج استثماراً ومقياساً مختلفاً تماماً.

السبب الأول: نقاء غاز الحماية

بدأ التحقيق من أسطوانات الأرجون، إذ تبيّن أن مواصفات الشراء كانت تنص على درجة نقاء 99.995% دون تحديد نقطة الندى أو طريقة القبول. عند قياس نقطة الندى عند مخرج المسدس في ثلاث ورديات مختلفة، سجلنا قيماً تتراوح بين 42 و78 جزءاً في المليون، وهي فروق كافية لإدخال هيدروجين ورطوبة إلى حوض اللحام وخلق مسامية دقيقة لا تُرى بالعين المجردة. انتقلنا بعد ذلك إلى أرجون بنقاء 99.998% مع نقطة ندى لا تتجاوز 10 أجزاء في المليون عند نقطة التسليم.

لكن تغيير المواصفة وحده لم يكن كافياً، لأن التلوث قد يحدث داخل الشبكة نفسها. ركّبنا مراقبة مستمرة لنقطة الندى على كل خط، مع إنذار يتوقف عند 25 جزءاً في المليون، وسجلنا رقم الدفعة ورقم الأسطوانة لكل وردية. خلال الأشهر الأربعة التالية رصد النظام ثلاث دفعات ملوثة قبل استخدامها في الإنتاج. كانت تكلفة إعادة تعبئة هذه الدفعات أقل من تكلفة 260 قطعة معاد تشغيلها كان يمكن أن تنتج عنها، وهو ما جعل الحجة الاقتصادية واضحة للإدارة دون الحاجة إلى نقاش طويل.

السبب الثاني: استقرار القوس الكهربائي

كانت وحدات اللحام TIG قديمة نسبياً وتعمل بتيار ثابت دون تصحيح آلي، ما جعل طول القوس يتغير مع اهتزاز يد المشغل وارتفاع القطعة. قمنا بتركيب وحدات تثبيت قوس إلكترونية تقيس الجهد لحظياً وتعدّل التيار في أجزاء من الثانية للحفاظ على طول قوس ثابت. كان الأثر الأكبر على اختراق الجذر، حيث انخفض الانحراف المعياري لعمق الاختراق من 0.42 ملم إلى 0.17 ملم في عينات المقطع العرضي.

لم يقتصر الأثر على الاختراق، بل تحسّن شكل السطح وانخفضت نسبة الحواف المحروقة والتقوس غير المنتظم. دربنا المشغلين على ضبط التيار الأساسي قبل تفعيل الوحدة، لأن التثبيت لا يصحح إعداداً خاطئاً، بل يحافظ على إعداد صحيح. كما أنشأنا سجلاً لكل وحدة يربط رقمها بمنحنى التيار المستخدم، وأصبح استبدال أي وحدة معطلة فوراً ممكناً دون البحث في إعدادات قديمة غير موثقة.

السبب الثالث: تكرار تثبيت القطعة

كانت قوالب التثبيت اليدوية تسمح بانحراف يصل إلى 1.8 ملم في الموضع عبر وردية كاملة، وهو انحراف يدفع المشغل إلى تعويضه بيده، فيتغير طول القوس وزاوية المسدس. استبدلنا هذه القوالب بمثبتات آلية موجهة بالليزر مع نقاط إسناد ثابتة، وقياس للانحراف كل ساعة على قطعة مرجعية. بعد شهرين من التشغيل، انخفض الانحراف الموضعي الأقصى إلى 0.29 ملم خلال وردية الثماني ساعات.

المؤشر المهم هنا ليس الرقم اللحظي بل ثباته. سوّينا مقاييس الانحراف على ثلاث فترات متتالية وتأكدنا من عدم وجود اتساع تدريجي ناتج عن تآكل نقاط الإسناد. ووضعنا جدول صيانة ينظف ويستبدل أجزاء التثبيت كل 90 ألف دورة، مع فحص بصري أسبوعي. هذا الجدول منع تكرار المشكلة التي ظهرت في أول تجربة حين اهترأت نقطة إسناد واحدة بعد ثلاثة أسابيع فقط.

منظومة القياس: قبول AWS D1.2 وتكرار الفحص

اعتمدنا معايير قبول AWS D1.2 مرجعاً تعاقدياً، مع تحديد مستويات القبول بصرياً ثم تأكيدها باختبار الصبغة النافذة على العينات المشكوك فيها. أما التصوير الشعاعي فكان يُجرى على عينة عشوائية بنسبة 5% من الوصلات الحرجة في كل وردية، و5% إضافية عند تغيير الدفعة أو المشغل أو إعداد الجهاز.

هذه النسب لا تُستخدم لتقدير المعدل بدقة إحصائية عالية، بل لكشف الانحراف المبكر. لذلك أنشأنا لوحة تحكم أسبوعية تجمع معدل الرفض حسب الخط والسبب والوردية، وتُعرض أمام المشرفين. التحسن الحقيقي بدأ عندما صار كل مشرف يرى أثر تغييره هو على رقم ورديته، لا على رقم شهري بعيد عن يومه العملي.

النتائج بعد أحد عشر شهراً، وثلاثة بنود لم تنجح كما هو متوقع

بعد أحد عشر شهراً من التنفيذ المتدرج، استقر معدل الرفض عند 0.4% في نهاية الفترة، مع تكلفة إعادة تشغيل أقل بنسبة 78% مقارنة بالفترة الأساسية. وكان أكبر مكسب غير مباشر هو انخفاض مدة الفحص النهائي، لأن عدد نقاط الرفض المتوقعة صار معروفاً ومحدوداً.

لكن ثلاثة بنود لم تعطِ النتيجة المرجوة. الأول كان استخدام الكاميرات الحرارية لتوقع الإجهاد المتبقي، إذ كانت التكلفة أعلى من الفائدة في هذه الفحوصات. والثاني كان أتمتة الكشف البصري بالكامل، لأن الإضاءة في ورشة اللحام أنتجت إنذارات كاذبة كثيرة. والثالث كان تدريب المشغلين على مقياس واحد موحّد لكل الخطوط، بدلاً من قياس مختلف يناسب كل ورشة. هذه البنود الثلاثة لم تُلغَ نهائياً، لكنها أُعيد ترتيبها إلى مرحلة لاحقة بعد أن يصبح الأساس ثابتاً.

ويبقى العنصر البشري جزءاً من المنظومة لا خارجها. أنشأنا برنامج تأهيل لمن ينتقل إلى لحام الوصلات الحرجة، يبدأ بفحص نظري ثم عشرين وصلة تحت إشراف مباشر، ويُعتمد المشغل بعد ثبات نتائجه في ثلاث ورديات مختلفة. هذا الشرط البسيط منع تكرار حالات الرفض التي كانت تتكرر كلما انتقل مشغل خبير من خط إلى آخر دون معايرة جديدة.

ولا يقل أهمية عن ذلك إدارة التغيير. أي تعديل في المورد أو السلك أو الجهاز يمر عبر طلب تغيير موثّق يحدد المخاطر وإجراء التحقق، ويُشغَّل على خط واحد قبل التعميم. هذا الإجراء أضاف خطوة إدارية واحدة، لكنه منع إعادة فتح المشكلة نفسها بعد كل تحسين جزئي.

أما الصيانة الوقائية فقد رُبطت بمعدل التشغيل لا بالتقويم الزمني فقط، لأن بعض الخطوط تعمل ورديتين وأخرى ثلاث ورديات. وأصبحت سجلات الاستبدال تُقارن بمعدلات الرفض لكل خط، ما كشف مبكراً تآكل بعض نقاط الإسناد قبل أن يظهر أثره في الفحص البصري.

تبحث عن شيء محدد؟

أرسل المواصفات والكمية المستهدفة — وسنعود إليك بعرض سعر مباشر من المصنع.

WhatsApp